يقول الصحفي متعدد الوسائط، نغور دينغ ماتيم، الخبير في السلوك المالي والتحول الرقمي في جنوب السودان، إن اعتماد خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، وإن كان لا يزال محدودًا، إلا أنه قادر على إعادة تشكيل النشاط الاقتصادي في البلاد.
وأضاف ماتيم أن المطاعم ومحلات السوبر ماركت ومنافذ البيع بالتجزئة وشركات النقل – بما في ذلك شركات الطيران والحافلات وعربات الريكشا والدراجات النارية – يمكنها تعزيز الكفاءة والراحة من خلال تبني أنظمة دفع رقمية آمنة.
كما سلط الضوء على الفوائد التي تعود على أصحاب العقارات والمتاجر، حيث يمكنهم تحسين الشفافية وحفظ السجلات من خلال الإيجار الرقمي ودفع الأكشاك، بينما يمكن للمعاملات اليومية مثل البقالة والمشتريات بالجملة أن تتحول تدريجيًا إلى المنصات الإلكترونية لتقليل الاعتماد على النقد المادي.
يتطلب تحقيق هذه الرؤية قيادة مؤسسية قوية. وأكد ماتيم على دور مجلس الوزراء والجمعية التشريعية الوطنية في توفير إطار قانوني يبني الثقة في التمويل الرقمي.
في حين أن البنك المركزي ومشغلي الأموال عبر الهاتف المحمول وشبكات الاتصالات قد أنشأوا بنية تحتية أساسية، فإن الدعم الحكومي الأوسع ضروري. يمكن لوزارة المالية وهيئة الإيرادات في جنوب السودان دمج الخدمات المصرفية الإلكترونية في إدارة المالية العامة، بما في ذلك صرف الرواتب ودفع الضرائب الرقمية.
وقال ماتيم إن للوزارات الأخرى دورًا أيضًا: يمكن لوزارة التجارة والصناعة والاستثمار توجيه الشركات في اعتماد المنصات الرقمية؛ يمكن لوزارة النقل والطيران المدني تطبيق المدفوعات الإلكترونية في وسائل النقل العام؛ ويمكن لوزارة الداخلية رقمنة مدفوعات بطاقات الهوية ورخص القيادة وجوازات السفر والتصاريح؛ ويمكن لوزارة التعليم إدخال المدفوعات عبر الهاتف المحمول للرسوم الدراسية.
تلعب الحكومات المحلية وغرف التجارة واتحادات الأعمال دورًا بالغ الأهمية في تهيئة بيئة تشجع على اعتماد التمويل الرقمي على نطاق واسع.
وأوضح ماتيم أن الفوائد كبيرة: الحد من نقص السيولة النقدية، وتعزيز شفافية السوق، وتعزيز المساءلة، وتحسين تحصيل الضرائب، وتقليل المخاطر المرتبطة بحمل النقود الورقية. كما تدعم الرقمنة جهود مكافحة الفساد وتعزز أمن الأفراد والشركات.