أكدت وزارة الخارجية النيجيرية والقوات الجوية النيجيرية مجددًا التزامهما بتعزيز التنسيق بين الوكالات وتطوير التواصل الاستراتيجي
وكان هذا أبرز ما جاء في زيارة تعريفية تهدف إلى تعزيز التعاون بين هياكل الاتصال الدبلوماسية والعسكرية
وقد ترأس الزيارة المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السيد كيميبي إيبينفا، إلى مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد الجوي إهيمن إيجودامي، في أبوجا، نيجيريا
ووفرت الزيارة منصةً لإجراء مناقشات مفتوحة ومهنية واستشرافية حول التقاطع بين التواصل الدبلوماسي والإعلام العسكري، لا سيما في ظل المشهد الأمني المتغير في نيجيريا وتزايد اهتمام وسائل الإعلام الدولية
وأقرت المؤسستان بأن التحديات الأمنية المعاصرة لا تتطلب استجابات عملياتية فعالة فحسب، بل تتطلب أيضًا رسائل منسقة بعناية تحمي
المصالح الوطنية، وتصون السيادة، وتحافظ على ثقة الجمهور
أوضح العميد الجوي إيجودامي الحقائق العملياتية التي تواجه القوات الجوية النيجيرية، مشيراً إلى أن نيجيريا تواجه إلى حد كبير تهديدات غير متكافئة وعلى غرار حرب العصابات
وأوضح أن الجهات المعادية غالباً ما تنشط بين السكان المدنيين، مما يُطمس الحدود بين المقاتلين وغير المقاتلين
وأضاف أن هذا الواقع يُعقّد العمليات العسكرية والتواصل مع الجمهور على حد سواء، إذ يجب التعامل مع المعلومات الحساسة بحذر شديد لتجنب تعريض المهام أو الأصول الاستخباراتية أو سلامة الأفراد للخطر
من الناحية الدبلوماسية، أكد السيد إيبينفا على الأهمية البالغة للتواصل الإعلامي المدروس والمنسق، لا سيما في الحالات التي تشمل شركاء دوليين، أو عمليات عسكرية أجنبية، أو عمليات أمنية حساسة
وحذر من أن التصريحات غير المنسقة أو التخمينية أو المتسرعة في ظل تطورات سريعة قد تُحوّل المسائل العملياتية إلى تحديات دبلوماسية قبل اكتمال الحقائق
واستنادًا إلى تجارب حديثة، أشار إلى أن الثغرات في التواصل بين الوكالات قد غذّت، في بعض الحالات، التكهنات الإعلامية، وزادت من قلق الرأي العام، وولّدت ضغوطًا دبلوماسية كان بالإمكان تجنبها
وأقرّ المتحدثان بتزايد دور الحرب المعلوماتية في النزاعات الحديثة، مؤكدين أن الفراغات المعلوماتية الناجمة عن تأخر التواصل أو قصوره غالبًا ما تُستغل لنشر المعلومات المضللة والخطابات العدائية.
واتفقا على ضرورة أن تظل نيجيريا متيقظة ضد الخطابات التي من شأنها تقويض احترافية قواتها المسلحة أو قدراتها أو شرعيتها، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الجيش النيجيري لا يزال يحظى باحترام إقليمي ودولي رغم تعقيدات الحرب غير المتكافئة
تناولت المناقشات أيضًا اعتبارات استراتيجية وجيوسياسية أوسع، بما في ذلك التصورات العامة للشركاء الأجانب المشاركين في التعاون لمكافحة الإرهاب، ومخاطر تصوير التعاون على أنه تبعية، واحتمالية أن تؤدي الروايات غير الدقيقة إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية أو تأجيج التطرف
وتم التركيز على التواصل القائم على الأدلة ومراعاة السياقات الدينية والإقليمية والسياسية، لا سيما في المجتمعات المتضررة من النزاعات أو النزوح أو انعدام الأمن لفترات طويلة
واختتم الاجتماع بتفاهم مشترك على أن التنسيق المستمر بين هياكل الاتصال في وزارة الخارجية والقوات الجوية النيجيرية ضروري لإدارة فعالة للأمن القومي
وأكد الطرفان مجددًا على أهمية التشاور المبكر بشأن الحوادث ذات التداعيات الدبلوماسية، ومواءمة الرسائل لتعكس كلًا من الواقع العملياتي والمواقف الدبلوماسية، والتواصل المهني المستمر لبناء الثقة والألفة المؤسسية
كما اتفقا على أن مبادرات بناء القدرات، بما في ذلك محاكاة الاستجابة الإعلامية المشتركة والتواصل المنتظم مع المتحدثين الرسميين، من
شأنها تعزيز التنسيق الحكومي الشامل في إدارة الأزمات
وصفت الزيارة التعريفية بأنها جاءت في وقتها المناسب، وبناءة، وتتطلع إلى المستقبل، وتعكس التزاماً مشتركاً بآليات الاستجابة الوطنية المتكاملة في معالجة التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجه نيجيريا، مع الاعتراف بأن التواصل الاستراتيجي المنسق يمثل رصيداً حيوياً في حماية السيادة، والحفاظ على ثقة الجمهور، وتعزيز مكانة نيجيريا الدولية