رأس السنة والجدل الدائم – البروفيسور تيميهن

124

يبدأ اليوم عام شمسي جديد، وأتمنى لكم عامًا سعيدًا

لقد أصبح من عادتي السنوية أن أحاول شرح الأمر لكثير من أصدقائي الأعزاء، بأن تهنئة الآخرين بالعام الجديد في بداية العام الشمسي لا تُغيّر من هويتي الإسلامية

كان منهجي التقليدي هو الاستدلال من منظور كوني، بأن الله خلق الشمس والقمر لحساب الزمان والسنوات

لكن، مع شدة حماس أصدقائي وآرائهم، أرى أنه من الضروري محاولة التفكير بعمق ونقدية، وبأسس فقهية، في مسألة جواز تهنئة المسلمين بالعام الجديد في الأول من يناير
كما أرى أنه لا ينبغي تناول هذا الموضوع من منظور الأحكام التبسيطية التقوية، بل من خلال الأسس الفقهية، ومقاصد الشريعة، والواقع الاجتماعي، والتمييز الأخلاقي

1. صياغة السؤال بشكل صحيح
السؤال الأساسي ليس فقط:

هل قول عام سعيد حرام أم حلال؟ بل إن السؤال الفقهي الأدق هو: هل تُعدّ تحية الآخرين في الأول من يناير تأييدًا دينيًا، أم مشاركة ثقافية، أم مجرد مجاملة اجتماعية؟

هذا التمييز أساسي في النظرية الفقهية الإسلامية، وهو الذي يُحدد الحكم. عند تحليل البنية الفكرية الكاملة، من المهم التفكير في ما يلي:

شعيرة دينية أم عرف مدني؟

 الأول من يناير: هل هو شعيرة دينية أم عرف مدني؟
يعود أصل الأول من يناير إلى التقويم المدني الروماني، ثم تبنّاه وعدّله واعتمدّه ووحّده ملوك مختلفون عالميًا لأغراض إدارية واقتصادية ودبلوماسية. *على عكس عيد الميلاد أو عيد الفصح، فإن الأول من يناير/كانون الثاني ليس شعيرة دينية حتى في المسيحية

إذن، هو: ليس عيدًا دينيًا. بل هو عرف مدني اكتسب بُعدًا عالميًا

جدير بالذكر أن الشريعة الإسلامية تُقرّ بالعادات المحايدة بموجب مبدأ: الأصل في العادات هو الإباحة

الحكم الأصلي في العادات هو الإباحة. هذا يعني أن الأعراف المدنية جائزة في الأصل ما لم يثبت تحريمها صراحةً من الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم

كثيرًا ما يخشى من ينكرون تهنئة رأس السنة التشابه. ويستشهدون غالبًا بالحديث

من تشبّه بقومٍ فهو منهم

ثمة حاجة إلى توضيح دقيق هنا. فقد قيّد عدد من العلماء استخدام مصطلح “التشابه” بشكل كبير. حتى أن علماء العصر الحديث، مثل ابن تيمية والقرافي وابن عابدين، أكدوا أن التشابه لا ينطبق إلا في الحالات التالية

١. الفعل ذو طابع ديني مميز
٢. النية هي تبني الهوية أو تأييدها
يرجى ملاحظة أن التحية في الأول من يناير لا تستوفي المعيارين:

فهي ليست ذات طابع ديني مميز ولا تدل على انتماء ديني

وبحسب هذا المنطق، فإن استخدام التقويم الميلادي، أو ارتداء الملابس الغربية، أو استخدام الهواتف الذكية سيكون محظورًا أيضًا، وهذا موقف لا أساس له

قد يُقال أيضًا إن أسماء شهور التقويم الميلادي مأخوذة من الآلهة الرومانية. نعم، هذا صحيح، لكن لا الشهور ولا الأيام كانت موضع تبجيل ديني. يمكننا تسمية الشهور وفقًا لعاداتنا وتقاليدنا الخاصة. لدى اليوروبا أسماء لهذه الشهور في التقويم الميلادي، وكذلك العرب.* لذا فهي بناء اجتماعي، وليست دينية

ثانيًا، من الضروري أيضًا التأمل في:

٢- النية والمضمون الدلالي
يُقيّم الإسلام الأفعال ليس فقط بالشكل، بل بالنية والمعنى:

إنما الأعمال بالنية.
عندما يقول المسلمون:

كل عام وأنتم بخير، فماذا يقصدون؟

عادةً ما يقصدون: المجاملة، والتمنيات الطيبة، والوئام الاجتماعي، والأمل في التحسين الذاتي

لا يقصدون: التقديس الديني، أو الاحتفال بغير الإسلام

لذا، تبقى التهنئة محايدة أخلاقيًا، بل ومحمودة، إذا اقترنت بنية حسنة

لذا، تبقى التهنئة محايدة أخلاقيًا، بل ومحمودة، إذا اقترنت بنية حسنة. التمييز بين التهنئة والاحتفال
*ثالثًا، من المهم التمييز بين التهنئة والاحتفال

 يجب التمييز بوضوح بين مجاملة تبادل التهاني البسيطة والاحتفال باليوم بالحفلات

يجب التأكيد على أن
التهنئة المهذبة والتمنيات الطيبة والتأمل في الذات ليست جائزة فحسب، بل هي مستحبة أيضًا*؛ بينما جميع أشكال *التجمعات التافهة، واللهو غير الأخلاقي (الخمر، والفحش، والبذاءة)، والإسراف محرمة

علامات الوقت
رابعًا، من الضروري أيضًا ملاحظة أن الإسلام لا يحظر علامات الوقت؛ بل ينظم السلوك في حدودها

4. النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلامات الوقت
أقر النبي (صلى الله عليه وسلم) بتغيرات الوقت دون أن يقدسها. على الرغم من أن الهجرة مثّلت بداية عهد مدني، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لم يُضفوا عليها طابعًا رسميًا، بينما أقرّها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجعلها بداية التقويم الإسلامي. كما أن الأشهر الحرم مُعترف بها، ولكن دون تجاوز حدود الشريعة الإسلامية في طقوسها. وبالمثل، شُجّع على الدعاء لبدايات جديدة

كل هذا يُظهر قدرة الإسلام على توظيف الوقت بشكل هادف دون إفراط في الطقوس

أهداف الشريعة الإسلامية والواقع الإسلامي المعاصر
*خامساً، يُمكن أن يُساعد استخدام مقاصد الشريعة الإسلامية والواقع الإسلامي المعاصر في تحليل المسألة

5. من منظور المقاصد

*يُتوقع من المسلمين السعي إلى صون الوئام الاجتماعي، والقيام بالدعوة من خلال حسن الخلق، وتجنب العزلة غير الضرورية

في مجتمع تعددي مثل نيجيريا، غالباً ما يُصوّر رفض جميع التحيات الرسمية الإسلام على أنه عدائي أو غير حضاري أو حاقد، وهذا يُقوّض الدعوة، ويُخالف أخلاقيات النبوة في اللطف والإحسان الاجتماعي. ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما كان رفق في شيء إلا زينة
وما كان رفق في شيء إلا زينة

طيف واسع من الآراء العلمية

سادسًا، من المفيد أيضًا ملاحظة أن هذه المسألة تحظى بآراء علمية واسعة (دون جدل)

6. إن تعدد الآراء حول مسألة التهنئة برأس السنة الميلادية بين مختلف المذاهب الفقهية يدل على أنها ليست مشكلة جوهرية

*بينما يرى السلفيون المتشددون أنه يجب تجنب جميع التهاني لمنع التشبه التدريجي بغير المسلمين، فإن علماء المالكية والحنفية يجيزونها إذا كان اليوم غير ديني في الأصل.* وتجيزها مجالس الفقه المعاصرة في أنحاء العالم ضمن حدود أخلاقية، بينما يرى علماء المقاصد أن السياق هو الذي يحدد الحكم

وهذا التنوع يعكس الاجتهاد لا البدع. لذا، ينبغي لنا البحث عن نهج متوازن أخلاقياً

ما هو المسموح به إذن؟

في ضوء ما سبق، ما هو المسموح به إذن؟

يجوز قول كل عام وأنتم بخير من باب المجاملة الاجتماعية؛ والدعاء بالخير والتجديد الأخلاقي، واستغلال هذه المناسبة للتأمل الشخصي والمساءلة

ما هو غير جائز
يشمل ما هو غير جائز ما يلي
الاعتقاد بأن الأول من يناير يوم مقدس، والمشاركة في احتفالات غير أخلاقية، واستبدال الأعياد الإسلامية باحتفالات مدنية
الخلاصة
الإسلام ليس دينًا يهتم بالترتيب الزمني، بل بالوعي الأخلاقي. *لذا، إذا لم تتعارض التحية مع التوحيد، أو تضفي الشرعية على معتقدات خاطئة، أو تمحو الهوية الإسلامية،* فإن الحكمة والتوافق العملي، لا التشدد، هما ما يجب أن يوجه موقف المسلم.

*قوتنا لا تكمن في الانعزال عن واقع الزمان والمكان، بل في التعايش معه، والسيطرة عليه، والتغلب عليه

Professor Saheed Timehin

عام ميلاد جديد سعيد

الأستاذ سعيد تيميهين

المحاضر في جامعة ولاية لاغوس، جنوب غرب نيجيريا.

 

 

Comments are closed.