تغطية الأديان في أفريقيا تعاني من نقص التمويل

114

أكد خبراء إعلاميون ومراسلون متخصصون في الشؤون الدينية أن التغطية الإعلامية للدين في أفريقيا تعاني من نقص التمويل

وعلى الرغم من تأثير الدين العميق على القيم والسياسة والهويات في جميع أنحاء أفريقيا، إلا أنه لا يزال من أكثر المجالات الصحفية التي لا تحظى بتغطية كافية والتي يساء فهمها

غالباً ما تقتصر التغطية على الأحداث بدلاً من التقارير الاستقصائية المعمقة، وذلك نتيجةً لمحدودية التمويل، ونقص الدعم المؤسسي وتهميش الصحافة الدينية في العديد من غرف الأخبار

وقد عبّر الخبراء عن هذه المخاوف في اليوم الافتتاحي لمؤتمر وورشة عمل استمرت ثلاثة أيام، استضافتها الرابطة الدولية للصحفيين الدينيين، بالتعاون مع كلية الدراسات العليا للإعلام والاتصالات بجامعة الآغا خان، ومؤسسة كونراد أديناور الإعلامية

وعلى حد تعبير البروفيسورة نانسي بوكر، عميدة كلية الدراسات العليا للإعلام والاتصالات

غالباً ما يركز التغطية الإعلامية، مدفوعةً بالالتزام الشخصي أكثر من الدعم المؤسسي، على الأحداث بدلاً من التحليل المعمق. ولتقديم خدمة أفضل للجمهور، ينبغي تغطية الشؤون الدينية بنفس العمق والجدية التي تُغطى بها المواضيع الرئيسية الأخرى، مع توفير السياق والاحترام والتحليل النقدي لدورها في الحياة العامة. فالدين موضوع حساس بقدر ما هو مؤثر، ومعقد بقدر تعقيد المجتمعات التي نغطيها

تمكين الصحفيين
يهدف هذا الحدث إلى تعزيز التغطية الإعلامية للقضايا الدينية في جميع أنحاء القارة الأفريقية، وذلك بتزويد الصحفيين بالأدوات والسياق والثقة اللازمة لتغطية الدين بنفس العمق والجدية التي تُغطى بها السياسة والصحة والاقتصاد

دعا المتحدث الرئيسي، الدكتور أندرو كوفا، منسق قسم الاتصالات الاجتماعية في رابطة المؤتمرات الأسقفية الأعضاء في شرق أفريقيا المؤسسات التعليمية إلى تدريب العاملين في مجال الاتصالات على الالتزام بالمهنية مع مراعاة التنوع الديني الغني في أفريقيا

وأضاف: مع تزايد اعتماد وسائل التواصل الاجتماعي في سرد ​​القصص، تقع على عاتق العاملين في مجال الاتصالات مسؤولية تعزيز الشمولية، وإبراز الأصوات المتنوعة، وعكس طيف واسع من وجهات النظر الدينية

وتابع: في الوقت نفسه، ينبغي على الحكومات والمؤسسات الإعلامية الاستثمار في التثقيف الإعلامي لمساعدة الجمهور على كشف التحيز والمعلومات المضللة والمغلوطة بشكل أفضل

كما أن تعزيز الشراكات بين وسائل الإعلام والمجتمعات الدينية أمرٌ أساسي لترسيخ التفاهم والاحترام المتبادلين

صرح هندريك سيتيج، مدير برنامج الإعلام في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بمؤسسة كونراد أديناور بأن إساءة استخدام الدين سياسياً تغذي الانقسام والصراع، وغالباً ما يُستخدم كأداة للوصول إلى السلطة

وأضاف: كثيراً ما يُوظَّف الدين لتحقيق أهداف سياسية وتأمين السلطة

في الوقت نفسه، تناول سيتيج قضية التضليل الإعلامي، مسلطًا الضوء على كيف أصبح هذا التضليل – الذي عززه الذكاء الاصطناعي سلاحًا فتاكًا في الحروب الهجينة. وصرح قائلًا: “ينتشر التضليل بسرعة أكبر، ويبدو أكثر مصداقية، ويهدد الديمقراطية تهديدًا خطيرًا من خلال تقسيم المجتمع واستقطابه

مزيد من التعاون

دعا الأمير تشارلز ديكسون، العضو المؤسس للرابطة الدولية لصحفيي الأديان، إلى التعاون بين الصحفيين

في عالمٍ غالبًا ما يهيمن فيه الانقسام على عناوين الأخبار، لدينا كصحفيين من مختلف الأديان والخلفيات فرصة فريدة لتقديم نموذج للتعاون

أدعوكم لجعل هذا المؤتمر فضاءً لا يُتسامح فيه مع اختلافاتنا فحسب، بل يُحتفى به حقًا، حيث تُقابل الأسئلة بفضول لا بأحكام مسبقة فلنتعلم معًا من بعضنا البعض ولنبني شيئًا ذا قيمة

ملاحظات رئيسية

تغطية إعلامية غير متوازنة: غالبًا ما تفتقر التغطية الإعلامية إلى العمق، مما يُرسخ الصور النمطية أو الأجندات السياسية نتيجةً لضعف الوعي الديني والتحيزات التحريرية

تسييس الدين: يُهدد التبسيط المفرط والإثارة في التغطية الإعلامية بتفاقم التوترات بين الأديان أو إضفاء الشرعية على الخطابات المتطرفة

التفاوت بين الجنسين: لا تزال النساء ممثلات تمثيلًا ناقصًا في كل من القيادات الدينية وغرف الأخبار، مما يُحد من تنوع وجهات النظر في التغطية

مشاركة الشباب: تُعد أصوات الشباب أساسية للحوار بين الأديان، لكنها مهمشة في الفضاءات الإعلامية

الصراع وبناء السلام: غالبًا ما يُغفل الدور المزدوج للدين في تأجيج الصراع وتعزيز المصالحة

الصراع وبناء السلام التحديات الرقمية: تنتشر المعلومات المضللة على الإنترنت، ومع ذلك، توفر المنصات الرقمية إمكانات هائلة غير مستغلة للحوار البنّاء

التوصيات
تعزيز التغطية الصحفية الأخلاقية والسياقية
وضع مبادئ توجيهية تركز على أفريقيا في مجال التغطية الدينية، مع التركيز على الدقة والحساسية الثقافية والصحافة الواعية بالنزاعات

تدريب الصحفيين على الثقافة الدينية، بما في ذلك ورش عمل حول التقاليد الدينية المتنوعة في أفريقيا وسياقاتها الاجتماعية والسياسية

مكافحة التطرف وتعزيز السلام
تجنب تضخيم أعمال التطرف؛ وبدلاً من ذلك، سلط الضوء على روايات التضامن بين الأديان وبناة السلام على المستوى الشعبي

التعاون مع خبراء الأمن السيبراني لمواجهة التطرف عبر الإنترنت مع حماية حرية التعبير

تعزيز المساواة بين الجنسين
ينبغي على غرف الأخبار تبني سياسات تضمن التكافؤ بين الجنسين في التوظيف والتغطية، بما في ذلك قصص عن أدوار المرأة في المجال الديني

دعم شبكات الصحفيات المتخصصات في التغطية الدينية

إشراك الشباب والحوار بين الأديان
إنشاء منصات مثل البودكاست وحلقات نقاش يقودها الشباب لتمكين الشباب الأفارقة من مناقشة الدين والإعلام والتماسك الاجتماعي

الشراكة مع المؤسسات التعليمية لدمج التثقيف الإعلامي ودراسات الحوار بين الأديان في المناهج الدراسية

تعزيز التعاون والدعوة للسياسات
إنشاء منتديات للحوار المنتظم بين وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية وصناع السياسات لمعالجة الشواغل المشتركة

الدعوة إلى أطر قانونية تحمي الصحفيين الذين يغطون القضايا الدينية الحساسة وتضمن الوصول إلى المعلومات

الاستفادة من الابتكار الرقمي
استخدام مبادرات التحقق من الحقائق وحملات التواصل الاجتماعي لنشر محتوى ديني متوازن

الاستثمار في أدوات سرد القصص الرقمية لإبراز الأصوات المهمشة، مثل الديانات الأصلية والأقليات

رصد التقدم والمساءلة
تشكيل فريق عمل قاري لتتبع تنفيذ هذه التوصيات ونشر تقارير مرحلية سنوية

استضافة مؤتمرات متابعة إقليمية لتبادل أفضل الممارسات ومعالجة التحديات الناشئة

الخلاصة
للتغطية الإعلامية للدين في أفريقيا قدرةٌ على تعميق الانقسامات أو مدّ جسور التواصل بين المجتمعات. يدعو هذا البيان جميع الأطراف المعنية – من مؤسسات إعلامية وهيئات دينية وحكومات ومنظمات المجتمع المدني – إلى الالتزام بصحافة أخلاقية وشاملة وجريئة. من خلال التركيز على الدقة والتعاطف والتعاون، يُمكننا تحويل التغطية الإعلامية للدين إلى قوة دافعة للوحدة والتفاهم والسلام المستدام

Comments are closed.