رفضت زامبيا اتفاقية مساعدات صحية عالمية من الولايات المتحدة بقيمة تزيد عن مليار دولار، لأنها لا تتوافق مع مصالحها، وفقًا لما صرحت به الحكومة. وقد حذر المدافعون عن الصحة من أن الاتفاقية تربط التمويل بالوصول إلى مناطق التعدين، وتنطوي على مخاطر تتعلق بمشاركة البيانات.
وتنظم الاتفاقية تمويلًا أمريكيًا يزيد عن مليار دولار لمكافحة أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا، فضلًا عن تحسين التأهب لمواجهة تفشي الأمراض، وتعزيز صحة الأم والطفل، على مدى السنوات الخمس المقبلة.
كما تنص الاتفاقية على تمويل مشترك من الحكومة الزامبية بقيمة 340 مليون دولار تقريبًا خلال الفترة نفسها، وذلك بحسب مسودة الاتفاقية التي اطلعت عليها رويترز.
وكان من المقرر توقيع الاتفاقية في نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أنها تأجلت بعد أن تضمنت المسودات المعدلة بندًا مثيرًا للجدل، حسبما صرح متحدث باسم وزارة الصحة الزامبية.
وأضاف المتحدث أن هذا البند “لا يتوافق مع موقف ومصالح حكومة زامبيا… ولذلك طلبنا إجراء المزيد من التعديلات على المحتوى المذكور”، رافضًا الخوض في تفاصيل ما يتناوله هذا البند.
أعلنت الولايات المتحدة التزامها، مع زامبيا، بخطة تهدف إلى الحصول على حزمة منح أمريكية كبيرة مقابل التعاون في قطاع التعدين وإجراء إصلاحات واضحة في قطاع الأعمال. وتُعد زامبيا ثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تمتلك موارد من الكوبالت والنيكل والمنغنيز والجرافيت والليثيوم وعناصر أرضية نادرة.
وفي رد على استفسارات، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية عبر البريد الإلكتروني في وقت سابق من هذا الشهر بأن بلاده لن تفصح عن تفاصيل المفاوضات الدبلوماسية الجارية. وأضاف: “لقد كان وزير الخارجية [ماركو] روبيو واضحًا باستمرار بأن المساعدة الخارجية ليست صدقة، بل هي مصممة لتعزيز المصالح الوطنية للولايات المتحدة”.
ولم يرد المتحدث على الفور على طلب للتعليق على وضع الاتفاق.
وقال إن الاتفاق يركز على الصحة. وأضاف المتحدث الرسمي: “لا علاقة لهذا الأمر إطلاقاً بالمعادن أو التعدين أو أي موارد طبيعية”، مؤكداً انفتاحهم على الحوار البنّاء، “ولكن فقط ضمن شروط واضحة ومتفق عليها بين الطرفين، ومتوافقة تماماً مع المصالح الوطنية لزامبيا”. وقد ازداد الطلب على الطاقة البديلة، كطاقة الشمس، مع تفاقم أزمة الوقود في البلاد.
مشروع الاتفاقية يربط التمويل بالاتفاق
مع ذلك، يُحدد مشروع الاتفاقية الذي تمت مراجعته كيفية إنهاء الاتفاقية ووقف التمويل في حال فشل زامبيا والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق بحلول الأول من أبريل/نيسان بشأن “اتفاق ثنائي” اقترحه روبيو على الرئيس الزامبي هاكيندي هيشيليما في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقالت ثلاثة مصادر إن الاتفاق مرتبط بالتعاون في قطاع التعدين، بينما أعرب مناصرو الصحة في كلا البلدين عن قلقهم إزاء اتفاقية تبادل البيانات الواردة في المسودة، والتي كان من المقرر أن تستمر لعشر سنوات، وأثاروا مخاوف بشأن السرية المحيطة بالمفاوضات.
قال أوين مولينغا، المسؤول في حملة العلاج والدعوة ومحو الأمية، وهي منظمة غير حكومية محلية تُناضل من أجل توفير علاج ورعاية ودعم عادل وميسور التكلفة ومستدام للأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز في زامبيا: “سيكون تبادل البيانات أحادي الاتجاه من زامبيا إلى الولايات المتحدة، وستعود هذه المعلومات بالفائدة على الولايات المتحدة”.
وأضاف مولينغا: “نحن بحاجة إلى دعم من الولايات المتحدة، ولكن يجب أن يكون هناك شفافية”. وقد كثرت التكهنات بأن الصفقة مرتبطة بالتعدين، لكن الحكومة رفضت مناقشة هذا الأمر مع النشطاء.
وقالت آسيا راسل، المديرة التنفيذية لمنظمة “هيلث غاب”، وهي منظمة عالمية تُعنى بالدفاع عن حقوق المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وتتابع الصفقة عن كثب: “ستؤدي هذه الصفقة إلى خفض تمويل الحكومة الأمريكية للبرامج المنقذة للحياة… مع إعطاء الأولوية لمصالح شركات التعدين على حساب احتياجات الزامبيين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية”.
تُعدّ هذه الاتفاقية الأحدث ضمن سلسلة من الاتفاقيات الثنائية التي تُعيد تشكيل آلية تقديم إدارة الرئيس ترامب مليارات الدولارات لتمويل الصحة العالمية، وذلك بعد حلّ وكالة المعونة التابعة لها العام الماضي، وخفض التمويل والعقود في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك زامبيا، والتعهد بوضع “أمريكا أولاً” في استراتيجيتها الصحية العالمية.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، انسحبت زيمبابوي من اتفاقية بقيمة 367 مليون دولار، مُعللةً ذلك بمخاوف تتعلق بمشاركة البيانات والخصوصية، ووصفتها بأنها غير متكافئة.
كما تم تعليق اتفاقية كينيا مع الولايات المتحدة، التي تتجاوز قيمتها 1.6 مليار دولار، في انتظار البتّ في قضية قانونية. في المقابل، وافقت عدة دول أخرى، من بينها نيجيريا وأوغندا، على هذه الاتفاقية.