حثّ الرئيس بولا أحمد تينوبو مجلس الشيوخ النيجيري على الشروع في تعديل دستور عام ١٩٩٩ للسماح بإنشاء شرطة محلية، وذلك في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن الداخلي ومكافحة أعمال السطو والتمرد في جميع أنحاء البلاد.
وفي كلمة ألقاها يوم الأربعاء خلال إفطار جماعي مع قيادة وأعضاء مجلس الشيوخ في القصر الرئاسي بأبوجا، وصف الرئيس الإصلاح المقترح بأنه التزام دستوري قائم على الوحدة والمسؤولية المشتركة.
وأكد الرئيس تينوبو أن الوقت قد حان لكي يبدأ المشرعون عملية دمج نظام الشرطة المحلية في الدستور، لتمكين الحكومات على المستوى المحلي من تعزيز أمن مناطقها.
“تواجه نيجيريا تحديات جسيمة، فنحن نواجه الإرهاب والسطو المسلح والتمرد، لكنكم لم تتوانوا قط عن الاستجابة الصحيحة لهذه التحديات. ما أطلبه منكم الليلة هو أن تبدأوا بالتفكير في أفضل السبل لتعديل الدستور بما يُمكّننا من إنشاء شرطة محلية لتأمين بلادنا، واستعادة غاباتنا من أيدي الغزاة، وتحرير أطفالنا من الخوف.”
وأوضح قائلاً: “إن ما واجهتموه في هذه الفترة العصيبة من تاريخ البلاد، من إرهاب وسطو مسلح، يُلحق بنا دماراً هائلاً، وعلينا أن نتكاتف ونتحد كما أراد أجدادنا إرساء الديمقراطية الدستورية وتوحيد صفوفنا. لم يدعوا إلى القتال.”
كما أشاد الرئيس تينوبو بأعضاء مجلس الشيوخ النيجيري كشركاء في الإصلاح، مشيراً إلى أنه لولا تعاونهم لما كانت الإصلاحات الجارية ممكنة.
وأضاف: “أُدين بالكثير من الفضل في هذه الإصلاحات الجريئة. لولا تعاونكم وإلهامكم، لما كانت هذه الإصلاحات ممكنة.” قال: “نحن إصلاحيون معًا”.
دعم البنزين
دافع الرئيس النيجيري عن إلغاء دعم البنزين وإصلاحات سوق الصرف الأجنبي، واصفًا إياها بأنها خطوات “اتُخذت للقضاء على الفساد المستشري”.
وصرح قائلًا: “ما تخلينا عنه وأوقفناه هو فساد مستشري في مجال الدعم. لقد تخلينا عنه. لا نريد المشاركة في فساد مستشري، أو في المضاربة، أو في سوق الصرف الأجنبي”.
وأضاف الرئيس تينوبو أن الإصلاحات أرست الأساس للاستقرار الاقتصادي.
وتابع: “لستم بحاجة لملاحقتي من أجل الدولارات. في الماضي، رأيتم ما وصلت إليه نيجيريا اليوم. يجب أن تفخروا… ما ننعم به هو اقتصاد مستقر، وازدهار يلوح في الأفق. كل ما نحتاجه هو العمل الجاد لتحقيقه”.
ردًا على انتقادات شخصيات المعارضة، نفى الرئيس مزاعم قمعه لأصوات المعارضة.
وقال: “عندما اتهموني بقتل المعارضين، لم أكن أحمل سلاحًا”. قال: “لا ألوم أحدًا على التخلي عن سفينة تغرق إن فعل ذلك”، في إشارة واضحة إلى الانشقاقات الأخيرة.
وصف الرئيس تينوبو تزامن شهر رمضان مع الصوم الكبير بأنه رمز للوحدة الوطنية، ودعا إلى استمرار التناغم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأضاف: “نحن ملتزمون بنجاح الكيان النيجيري. نحن ملتزمون بسنّ القوانين التي تصب في مصلحة البلاد وازدهارها. أعتقد أننا ملتزمون معًا بالحكم معًا”.
وفي رده، أكد رئيس مجلس الشيوخ، السيناتور غودسويل أكبابيو، للرئيس ولاء المجلس واستمرار تعاونه.
وقال أكبابيو: “ليس لدينا ما نقدمه لكم سوى تأكيد ولائنا.
وتابع: “أنا متأكد من أنكم لاحظتم أن جميع مشاريع القوانين التي أرسلتموها إلينا لم تُرفض في القراءة الأولى، ولن يحدث ذلك أبدًا”.
وأوضح أن مجلس الشيوخ يراجع بدقة مقترحات السلطة التنفيذية لضمان خدمتها للمصلحة الوطنية، حتى وإن لاقت انتقادات في البداية.
قال أكبابيو: “نجلس لنُمعن النظر في كل ما يُعرض علينا، وفي النهاية نرى أنه يصب في مصلحة الشعب النيجيري، حتى وإن لم تُدرك وسائل التواصل الاجتماعي ذلك”.
الإصلاحات الضريبية
أشاد رئيس مجلس الشيوخ بالإصلاحات الضريبية التي أقرها الرئيس تينوبو، وتوحيد العملة الأجنبية، وإلغاء دعم الوقود، والتعديل الانتخابي الأخير، مشيرًا إلى أن الرئيس وافق فورًا على قانون الانتخابات المُعدَّل عندما اقتنع بأنه يخدم المصلحة الوطنية.
وأعرب عن تفاؤله بأن نيجيريا ستكون أكثر ازدهارًا بحلول عام 2031 في ظل حكومة بولا تينوبو، ودعا للسلام وسط ما وصفه بالاضطرابات وانعدام الأمن المُستَغَل في بعض مناطق البلاد.
كما شكر رئيس مجلس الشيوخ الرئيس على تعيينه السيناتور السابق جيموه إبراهيم سفيرًا، واصفًا ذلك بأنه “تقدير للموهبة التشريعية”.
واختتم اللقاء بين الأديان بالدعاء من أجل الوحدة والحكمة والقوة لقادة البلاد وهم يواجهون التحديات الأمنية والاقتصادية.