في آخر زيارة رسمية قام بها زعيم نيجيري إلى المملكة المتحدة، لم يكن سبعون بالمئة من سكان نيجيريا الحاليين قد وُلدوا بعد. وقد سارت زيارة الرئيس العسكري إبراهيم بابانجيدا عام ١٩٨٩ كما هو متوقع، حيث استضافت الملكة إليزابيث والأمير فيليب هذا الحدث الكبير
بعد سبعة وثلاثين عامًا، وستة وستين عامًا على استقلال نيجيريا عن المملكة المتحدة، جاء دور الرئيس تينوبو ليُستقبل في قلعة وندسور من قِبل الملك تشارلز والملكة كاميلا. سيكون أول زعيم نيجيري يُستضاف في قلعة وندسور؛ إذ استُقبل الزعماء الأربعة السابقون من قِبل الملكة الراحلة في قصر باكنغهام
يصل الرئيس تينوبو بصفته زعيمًا لأكبر اقتصاد في أفريقيا، وأحد أهم الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة في القارة
في عهده، تعمّقت العلاقات النيجيرية البريطانية بشكل ملحوظ؛ ففي نوفمبر ٢٠٢٤، اتفق البلدان على رفع مستوى العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على ستة محاور: النمو وخلق فرص العمل؛ تعزيز الأمن القومي المشترك؛ الهجرة والعدل والشؤون الداخلية؛ تعزيز التعاون الدولي؛ شراكة تنموية مُحدَّثة؛ وروابط شعبية مستدامة
تمتد علاقات نيجيريا مع المملكة المتحدة إلى أبعد مدى من أي دولة أخرى، وقد تشكّلت بفعل تاريخنا الاستعماري المشترك. ولا يزال الكثير مما يُشكّل أنظمتنا اليوم إرثًا بريطانيًا، بدءًا من لغتنا الرسمية وصولًا إلى النظام القانوني وتقاليد الخدمة المدنية. ولكن على الرغم من أهمية هذه الروابط التاريخية، فإن هذه الزيارة لا تهدف إلى استحضار الماضي، بل إلى المضي قدمًا: تعزيز شراكة مُثمرة للطرفين، ترتكز على التجارة والاستثمار والاحترام
العالم في تغير مستمر، ولا بدّ للعلاقات الثنائية أن تتطور معه. وتشمل مجالات اهتمامنا المشتركة الرئيسية اليوم التجارة والأمن ومكافحة الفساد والاستدامة البيئية والمساعدات الإنسانية
ومن أبرز رسائل الرئيس تينوبو، محليًا ودوليًا، أن نيجيريا مُرحِّبة بالأعمال
ولا يقلّ أهميةً عن ذلك قصة التقدم الكبير الذي أحرزته نيجيريا منذ أن أطلق برنامج إصلاحات غير مسبوق عند توليه منصبه في مايو 2023: إصلاحات مالية وبيئة أعمال ساهمت في استقرار العملة، وخفض التضخم بشكل ملحوظ، وغير ذلك الكثير
ستعزز لقاءاته مع قادة الأعمال البريطانيين هذه الرسالة: الإصلاحات حقيقية، والمسار تصاعدي، والفرص كبيرة
تمتلك نيجيريا أكبر احتياطيات غاز في أفريقيا، وهو مورد ازدادت قيمته الاستراتيجية بشكل حاد في ظل المناخ الجيوسياسي المتقلب اليوم
وتُعدّ المملكة المتحدة اقتصادًا نفطيًا، مما يجعلها شريكًا طبيعيًا في صميم أمن الطاقة العالمي والتحول إلى الطاقة النظيفة
تتوفر فرص وفيرة للبلدين للتنسيق في مجالات التمويل والتكنولوجيا والأطر السياسية
تتشارك نيجيريا والمملكة المتحدة مصالح مشتركة
سيلتقي الرئيس تينوبو أيضًا بالجالية النيجيرية في المملكة المتحدة، وهي إحدى أكبر الجاليات وأكثرها حيوية في العالم، وتمثل مختلف شرائح المجتمع البريطاني، بما في ذلك أعلى مستويات السياسة
يشتهر النيجيريون في المهجر بتحويلاتهم المالية، التي تتجاوز سنويًا الاستثمار الأجنبي المباشر. لكنهم أكثر من مجرد مُرسلي تحويلات مالية، فهم شركاء استراتيجيون في تنمية نيجيريا، وجسورنا الأكثر فعالية مع العالم
فيما يتعلق بالأمن، تتشارك نيجيريا والمملكة المتحدة مصالح مشتركة. في يوليو الماضي، عقدنا حوارنا الثالث للشراكة الأمنية والدفاعية في لندن
تُتيح هذه الزيارة فرصةً إضافيةً لترجمة الأطر القائمة إلى نتائج عملية، في ظل تكثيف نيجيريا لجهودها الرامية إلى التصدي بحزم للتهديدات المستمرة المتمثلة في الإرهاب، والسطو المسلح، والاختطاف، والنزاعات بين المزارعين والرعاة
بالنسبة للرئيس تينوبو، يخدم كل نشاط خارجي غرضًا محليًا شاملًا: وهو دفع أجندة “الأمل المتجدد”، بأركانها الثمانية الطموحة، والهدف النهائي المتمثل في اقتصاد بقيمة تريليون دولار بحلول عام 2030
ستكون هذه زيارته الرابعة إلى اقتصاد أوروبي رائد، بعد زيارة رسمية إلى ألمانيا في نوفمبر 2023، وزيارات دولة إلى فرنسا في نوفمبر 2024 وتركيا في يناير 2026
إنّ النشاط الخارجي في عهد الرئيس تينوبو هادف، وهذا واضح
الأنشطة الخارجية للرئيس تينوبو هادفة
عندما تقود نيجيريا، تُصغي أفريقيا باهتمام
يمتد دورنا القاري ليشمل الترويج للتجارة الرقمية، وتأمين خليج غينيا، وتوفير خدمات النقل البحري لبعثات حفظ السلام والبعثات الإنسانية التابعة للاتحاد الأفريقي. قبل أربعة أشهر فقط، قادت نيجيريا بنجاح الجهود التي ساهمت في دعم الديمقراطية في جمهورية بنين
تتمتع نيجيريا بمكانة مرموقة ومتنامية، وستعزز هذه الزيارة الرسمية مكانتنا في العالم
تألق النيجيريين في جوائز الفيلم البريطاني
بالطبع، لا ينتهي العمل بهبوط الطائرة. فالمتابعة هي الأساس. تلتزم نيجيريا بضمان ترجمة كل التزام تم التعهد به وكل علاقة تم بناؤها خلال هذه الزيارة إلى واقع ملموس