دعت نيجيريا إلى حلول محلية للتحديات الاقتصادية التي تواجه أفريقيا، مؤكدةً على أهمية اتباع مناهج مبتكرة لتحقيق النمو والتنمية والازدهار في القارة
أدلى نائب الرئيس قاسم شيتيما بهذا التصريح خلال اجتماع رفيع المستوى لمبادرة إعادة ضبط أكرا، عُقد على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس، سويسرا
وأشار إلى أن أفريقيا لم تعد هامشية، بل أصبحت نبض المستقبل الديموغرافي والاقتصادي العالمي
وأوضح نائب الرئيس شيتيما أن بناء القدرات الإنتاجية المحلية هو السبيل الوحيد أمام الدول الأفريقية لتحويل سكانها ومواهبها الطبيعية إلى ثروة حقيقية ومستدامة، مؤكدًا أنه بدلًا من انتظار الرخاء ليُفرض عليها، يجب أن يُنمّى ويُكتسب محليًا
واستشهد السيناتور شيتيما بنيجيريا، حيث يُحوّل مشروع مصفاة دانغوت البلاد تدريجيًا إلى مُصدّر رئيسي للوقود، مُشيرًا إلى أن نهضة
أفريقيا لا تتحقق إلا ببناء دول القارة
قال: لا يمكن لأفريقيا أن تنهض بالتصفيق وحده، بل تنهض بالبناء. فبعد عقود من كونها مستوردًا صافيًا للقيمة، باتت نيجيريا على وشك أن تصبح مُصدِّرًا صافيًا للوقود المكرر، بفضل أكبر مصفاة في أفريقيا، وهي مصفاة دانغوت في لاغوس
“هذا ما يحدث عندما يلتقي رأس المال الأفريقي بالطموح الصناعي. وهذا يعني أن الدول تنتقل من كونها متلقية للأسعار إلى صانعة للقيمة عندما يقترن الإنتاج بالبنية التحتية ووضوح السياسات. حتى مع انخفاض حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا من 16% عام 1980 إلى أقل من 10% بحلول عام 2016، اخترنا ألا نتراجع بل أن نقفز قفزة نوعية
مكاسب التكنولوجيا
أكد نائب الرئيس، مُسلطًا الضوء على فوائد المصانع المعيارية والذكاء الاصطناعي والروبوتات، أن بإمكان أفريقيا أن تُحقق تصنيعًا أسرع في القرن الحادي والعشرين من أي وقت مضى، مُشيرًا إلى أن الحقبة التي كانت فيها القارة تُعرف فقط بما تستخرجه أو تزرعه قد ولّت، لتحل محلها حقبة تُعرف فيها أفريقيا بما تُشيده
وذكر نائب الرئيس أن مستقبل أفريقيا يعتمد على انتقال المهارات وعودتها وانتشارها، وأن الازدهار سيتحقق بوتيرة تُواكب سرعة نمو الشعوب
أشار إلى أنه في عام 2024 وحده، حوّل الأفارقة في الخارج إلى بلادهم حوالي 95 مليار دولار، أي ما يزيد عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل تقريبًا إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر
وأضاف: هذا ليس صدقة. ولهذا السبب ندعم حرية التنقل في جميع أنحاء أفريقيا، لأن التنقل ميزة تنافسية في عالم يُعد فيه رأس المال البشري أثمن مورد. دعوا المهارات والأفكار تتدفق بحرية كما تتدفق السلع ورؤوس الأموال، وسيتبع ذلك الازدهار
السوق النيجيري
بالاستناد إلى الوضع في نيجيريا، أكد نائب الرئيس شيتيما أن التجربة تشكلت من درس بسيط، وهو أن الازدهار لا يُستورد، بل يُبنى، مضيفًا أن البلاد شهدت مفارقة الازدهار عن كثب
وتابع: الأسواق والمواهب موجودة، لكن القدرة على الصمود تظل ضعيفة حتى يُترجم الطلب إلى قدرة محلية. وهذا يعني شركات تُنتج، وتفي بالمعايير، وتنافس عالميًا. الثروة المُقدمة من الخارج هشة، أما الثروة المُخلقة من الداخل فهي دائمة
لقد علّمنا السوق النيجيري، الذي يضم أكثر من 200 مليون نسمة، أن الطلب الكامن لا يُجدي نفعًا ما لم نُنمّي العرض المحلي. فببناء القدرات الإنتاجية المحلية فقط، يُمكننا تحويل سكاننا ومواردنا الطبيعية إلى ثروة حقيقية ومستدامة. لا يُمكن تحقيق الازدهار بسهولة، بل يجب أن يُنمّى ويُكتسب محليًا
وقد رحّب نائب الرئيس النيجيري برؤية إعادة ضبط أكرا، واصفًا المبادرة بأنها إعادة تصور جريئة لمستقبل أفريقيا المشترك، مبنية على التعاون بقيادة أفريقية، ومتجذرة في السيادة وحق تقرير المصير
حول ما تُضيفه نيجيريا إلى نقاشات مبادرة أكرا لإعادة الضبط، قال السيناتور شيتيما: في مجال القدرات الصناعية الصحية، بدأنا نتعامل مع الأمن الصحي ليس فقط كواجب اجتماعي، بل كسلسلة قيمة صناعية متكاملة. يشمل ذلك التصنيع والتشخيص والخدمات اللوجستية والمعايير والمشتريات
وأضاف: من خلال المبادرة الرئاسية لإطلاق العنان لسلسلة قيمة الرعاية الصحية التي تم تدشينها في أكتوبر 2023، نعمل على تنسيق الإصلاحات والاستثمارات لتوسيع الإنتاج المحلي وتعزيز أنظمة الجودة. ينسجم هذا النهج مع تطلعات أفريقية أوسع: بناء قدراتنا الخاصة في مجال اللقاحات والأدوية لضمان ما أسميه السيادة الصحية
كما وصف مبادرة مبادرة أكرا لإعادة الضبط بأنها دعوة للعمل، ودعوة لإعادة صياغة عقلية الدول الأفريقية من التبعية إلى الكرامة، ومن المساعدات إلى الاستثمار، ومن الكلام إلى النتائج
إنها دعوةٌ إلى الازدهار المشترك. وأنا على ثقةٍ بأنه إذا استجبنا لهذه الدعوة، فسيشهد العالم ازدهارًا أفريقيًا لا يقوم على رمال دورات السلع، بل على ركائز الابتكار والصناعة والترابط ، هكذا اختتم حديثه
العلاقات
أشاد الرئيس الغاني جون ماهاما بالتزام نائب الرئيس شيتيما وغيره من القادة وحضورهم في المنتدى، لكنه انتقد العلاقات القائمة بين الدول الأفريقية ودول الشمال، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية بين الدول أصبحت ذات طابعٍ نفعي على حساب التحول الحقيقي لأفريقيا
وقال إن العديد من الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية تتصرف بشكلٍ أحادي في سبيل تحقيق أجندتها الوطنية ومصالحها الضيقة، مما يجعل أفريقيا عالقةً في دوامات الصراع والفقر متعدد الأبعاد، معتمدةً على المعونات والمساعدات الإنسانية من العالم المتقدم
قال ماهاما إن طرح مبادرة أكرا لإعادة ضبط العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك لم يكن مجرد إعلان أو قائمة أمنيات، بل إجابة عملية على سؤال يطرحه ملايين الشباب الأفارقة حول مستقبل القارة وكيفية استجابتها للنظام العالمي المتغير
وتطرق الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسنجو، إلى ما تحتاجه أفريقيا لتتبوأ مكانتها اللائقة بين الأمم في ظل عصر جديد من
الاضطراب وعدم اليقين والتقلب
حذر من أنه مع إعادة تنظيم العالم، وانسحاب سلاسل التوريد، وتداخل الأمن والاقتصاد، ومعاناة بنية التنمية القديمة، فإن الدول غير المستعدة للتفاوض والتنفيذ لا تتخلف فحسب، بل تصبح ورقة مساومة
وأضاف الرئيس السابق: جاءت مبادرة أكرا لإعادة الضبط لإلهام القادة للتوقف عن التذمر من النظام الذي تغير أو هو في طور التغير، ولإيجاد سبيل للخروج منه
وفي السياق نفسه، أشار نائب الرئيس النيجيري السابق البروفيسور يمي أوسيبنجو، إلى أن جوهر المنتدى هو حشد الدعم للحكومات في أفريقيا لإعادة النظر في استراتيجياتها لتحويل الاقتصادات ومعالجة التحديات العديدة التي تواجه الشعوب