حثّ المدعي العام للاتحاد ووزير العدل النيجيري الأمير لطيف فابيمي، القضاة وقضاة محاكم الأسرة على تبني نهجٍ يراعي الصدمات النفسية في قضايا الاعتداءات الجنسية، وذلك من خلال مواءمة ممارسات المحاكم مع الفهم العلمي للصدمات النفسية والأطر القانونية القائمة
وفي كلمته الرئيسية في ورشة عمل بناء القدرات للقضاة في مجال الاعتداءات الجنسية والعدالة المراعية للصدمات النفسية التي استمرت ثلاثة أيام في لاغوس، أكد الوزير فاجبيمي على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في نظام القضاء، داعيًا إلى تحول عملي حاسم
وقال: إن العنف الجنسي ليس مجرد انتهاك للقانون، بل هو اعتداءٌ جسيم على كرامة الإنسان، يترك ندوبًا تتجاوز حدود قاعة المحكمة
وأشار فابيمي الذي مثله المدعي العام ومفوض العدل في ولاية أويو، أبيوبون أيكومو إلى أنه في حين عززت نيجيريا هيكلها القانوني من خلال قوانين مثل قانون حظر العنف ضد الأشخاص لعام 2015 وقانون إدارة العدالة الجنائية لعام 2015، إلا أن هناك ثغرات خطيرة لا تزال قائمة في التفسير القضائي وإدارة قاعات المحاكم
الأدوات متوفرة. تكمن الفجوة، إلى حد كبير، في كيفية فهمنا، كعاملين في مجال العدالة، للصدمات النفسية، وتقييمنا للأدلة، وإدارتنا لقاعات المحاكم
وشدد فاجبيمي على أهمية علم الصدمات النفسية، محذرًا من إساءة تفسير سلوك الناجين في المحكمة
“الناجي الذي يتجمد أثناء الإدلاء بشهادته لا يُعتبر غير متعاون. والضحية التي تؤخر الإبلاغ لا تختلق القصص. والشاهد الذي لا يستطيع تذكر التواريخ بالتسلسل الزمني لا يُعتبر متناقضًا،” كما صرح
وأضاف إلى ذلك فهمه العصبي البيولوجي لاستجابات الصدمة
“هذه استجابات عصبية بيولوجية للصدمة – مظاهر لما يعرفه العلم الآن باستجابة المواجهة، أو الهروب، أو التجميد، أو التملق،” كما أشار
وشدد النائب العام على ضرورة عدم الخلط بين هذه ردود الفعل وعدم الأمانة
“إنها ليست مؤشرات على عدم المصداقية؛ أكد قائلاً: “إنها أدلة على الصدمة التي دفعت الشخص للمثول أمام المحكمة
ونبه إلى أن سوء فهم هذه الردود قد يشوه نتائج العدالة
وأضاف: عندما نسيء فهم هذه الردود، تكون العواقب وخيمة. فنحن نخاطر بتفسير الأدلة تفسيراً خاطئاً
وأوضح فابيمي أن العدالة المراعية للصدمات النفسية لا تُخلّ بالإنصاف أو الإجراءات القانونية الواجبة
وأكد قائلاً: العدالة المراعية للصدمات النفسية لا تعني التساهل مع الجريمة، ولا تعني التخلي عن الحياد. إنها ليست خروجاً عن الإنصاف، بل هي أسمى تعبير عنه
وفي كلمتها الترحيبية، سلطت يواندي غبولا-أووبيتو، رئيسة وحدة العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في الوزارة، الضوء على الدور المحوري للسلطة القضائية في بناء ثقة الجمهور
وقالت: العدالة لا تقتصر على النتائج القانونية فحسب، بل تشمل أيضاً الإجراءات التي تُحقق من خلالها هذه النتائج
وأضافت أن السلوك القضائي يؤثر بشكل مباشر على ثقة الجمهور في النظام القضائي
كل حكم، وكل إجراء في قاعة المحكمة، وكل قرار قائم على الأدلة، يُسهم إما في تعزيز ثقة الجمهور في النظام القضائي أو تقويضها، لا سيما بالنسبة لضحايا الاعتداءات الجنسية
كما تحدثت الدكتورة مفوليات فيجابي، مديرة البرامج في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية)، موضحةً أهداف السياسة العامة للبرنامج المدعوم من الاتحاد الأوروبي
أوضحت قائلةً: يهدف برنامج إنهاء العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، الذي تنفذه منظمة الدولية بدعم من الاتحاد الأوروبي، إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية
وعددت هذه الأهداف، وهي: تعزيز الحماية القانونية، وتوسيع نطاق الوصول إلى خدمات دعم الناجين، ودفع عجلة التغيير نحو تبني نهج لا تسامح مطلقًا مع العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي
وأكدت قائلةً: من المهم الإشارة إلى أن هذا العنف يُعد جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان الأساسية للناجين
وتُعقد ورشة العمل هذه، التي تنظمها وحدة العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي التابعة للوزارة بالتعاون مع برنامج إنهاء العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي التابع لمنظمة الدولية، وبرنامج سيادة القانون ومكافحة الفساد، بتمويل من الاتحاد الأوروبي
وتهدف الورشة إلى تعزيز القدرات القضائية في مجال الرعاية المراعية للصدمات النفسية، والمقابلات الجنائية، وإدارة شؤون الشهود المستضعفين
وتُعزز الورشة أجندة إصلاح قضائي قائمة على السياسات، تهدف إلى دمج مبادئ مراعاة الصدمات النفسية في نظام العدالة في نيجيريا